السيد مهدي الرجائي
31
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة
ثمّ قال بعد أن ذكر شيئا من خبر الفتنة التي كانت بمكّة في هذه السنة : ثمّ إنّ أمير مكّة المشرّفة الذي كان ولّاه الخليفة المستضيء بأمر اللّه ، قال لأمير الحاجّ وللحجّاج : إنّي لا أتجاسر أن أقيم بمكّة بعد خروج الحاجّ ، فأمروا غيره ورحلوا انتهى . ولم تطل ولاية داود بن عيسى لمكّة ؛ لأنّي وجدت ما يقتضي أنّ أخاه مكثّرا كان أميرا بمكّة في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة ، ثمّ عاد داود إلى إمرة مكّة ، وما عرفت متى كان عوده إليها ، إلّا أنّه كان واليا بها في سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، وفيها عزل عنها ؛ لأنّ الذهبي قال في تاريخ الاسلام : فيها أخذ داود أمير مكّة ما في الكعبة من الأموال ، وطوقا كان يمسك الحجر الأسود لتشعّثه إذ ضربه ذاك الباطني بعد الأربعمائة بالدبوس . فلمّا قدم الركب عزل أمير الحاجّ داود ، وولّى أخاه مكثّرا ، وأقام داود بنخلة إلى أن توفّي في رجب سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، وهو وآباؤه الخمسة امراء مكّة انتهى . والذين ولّوا من آبائه أربعة : أبوه عيسى ، وجدّه فليتة ، وجدّ عيسى قاسم ، وجدّ فليتة محمّد بن جعفر ، فلا يستقيم قول الذهبي إنّهم خمسة ، واللّه أعلم . ولداود ابن اسمه أحمد ، رأيته مترجما في حجر قبره : بالشابّ الشريف الأمير السعيد ، وليس في الحجر تاريخ وفاته ، وما عرفت من حاله سوى هذا « 1 » . أقول : ما ذكره الذهبي صحيح ، وذلك أنّ جدّه الخامس جعفر أوّل من أزال خطبة الفاطميّين بمكّة ، وخطب للعبّاسي ، ولبس السواد . وذكره أيضا العاصمي « 2 » . 1914 - داود بن القاسم الرسّي بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم الغمر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . ذكره أبو إسماعيل طباطبا ، وقال : امّه امّ ولد « 3 » .
--> ( 1 ) العقد الثمين 4 : 67 - 69 برقم : 1161 . ( 2 ) سمط النجوم العوالي 4 : 220 . ( 3 ) منتقلة الطالبيّة ص 149 .